الشيخ السبحاني
102
سيد المرسلين
تلك الفتيات غير متصفات بالأخلاق النبيلة ، ولا يكنّ من حيث الجانب المعنوي بالنوع الجيد ، الجدير بالاهتمام ، الصالح للاقتران به . فما أكثرهن الفتيات الفاضلات ، الطيبات هنا وهناك في زوايا المجتمع اللائي لا يهتم بهن الشباب ، لفقرهنّ ، وقلة ذات أيديهن . أو لعدم شهرة عوائلهن . على أن الأسوأ من ذلك كلّه ما أصبح يكلّفه الزواج في عصرنا الحاضر من نفقات باهضة نتيجة تزايد التقاليد المبتدعة في مجال إقامة الاعراس وحفلات القران والزواج ، الأمر الذي أصبح يرهق كاهل الزوجين ، ويتعب عائلتيهما ، مثل مشكلة المهور الباهضة ، وما شابه ذلك مما هو في تصاعد مستمر في بلادنا ، الأمر الذي دفع بالبعض إلى ترك الزواج ، واشباع غرائزهم الجنسيّة بالوسائل غير المشروعة ، ومن ثم شيوع اللاابالية ، والإباحية في المجتمعات . ( 1 ) رسول الاسلام يكافح هذه المشاكل عمليّا : تلك طائفة من المشاكل الاجتماعية التي كانت ولا تزال موجودة في كل مجتمع بنسب خاصة . ولم تكن الفترة التي عاصرها رسول الاسلام بمستثناة من هذا الأمر فقد كانت هناك في المجتمع في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مشاكل مماثلة في الزواج . فقد كان أشراف العرب لا يزوّجون بناتهم إلّا لمن كان من قبيلة ذات مال وشوكة ، ومكانة وقوة ، ويردّون كل خاطب لبناتهن يكون على غير هذه الصفة . وقد كان الأشراف ، يصرّون - تبعا لتلك العادة - على أن يتزوّجوا بابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله السيدة فاطمة لأنهم كانوا يتصوّرون أن النبيّ لن يتشدد في هذا الأمر ، بل يكفيه أنهم ذو ثروة ومكانة اجتماعية مرموقة . وكانوا يتصوّرون أنهم يمتلكون كلّ ما يهمّ الفتاة وأباها من الامكانيات المادية ، كيف لا والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يتشدد في زواج ابنتيه الأوليين :